الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

233

تفسير روح البيان

نصب على وجه الأرض أبو قبيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وجعل اللّه في الجبال خصائص منها ان تجر البرودة إلى نفسها وجعلها خزائن المياه والثلوج تدفعها بأمر الخالق إلى الخلق بالمقادير لكل ارض قدر معلوم على حسب استعدادها ومنها خلق الأودية لمنافع العباد وأودع فيها أنواع المعادن من الذهب والفضة والحديد وأنواع الجواهر وهي خزانة اللّه وحصنه ودليل على قدرته وكمال حكمته وهي سجن الوحوش والسباع ليلا وشرف اللّه الجبال بعرض الأمانة عليها وفيها التسبيح والخوف والخشية وجعلها كراسي أنبيائه عليهم السلام كأحد لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودي لنوح صلوات اللّه على نبينا وعليهم أجمعين وكفى شرفا بذلك وانها بمنزلة الرجال في الأكوان يقال للرجل الكامل جبل رأى بعض الأولياء مناما في الليلة التي هلك فيها رجال بغداد على يد هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد وقتل من الرجال الأولياء والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس مالا يحصى عددا ولذا قال بعضهم رواسي الجبال أوتاد الأرض في الصورة والأولياء أوتاد الأرض في الحقيقة فكما ان الجبال مشرفة على سائر الأماكن كذلك الأولياء مشرفون على سائر الخلائق دل عليه قوله ( مِنْ فَوْقِها ) يعنى من فوق العامة فكما ان جبل قاف مشرف على كل جبل كذلك القطب الغوث الأعظم مشرف على كل ولى وبه قوام الأولياء والرواسي دونه ومن خواص الأولياء من يقال لهم الأوتاد وهم أربعة واحد يحفظ المشرق بإذن اللّه تعالى ويقال له عبد الحي وواحد يحفظ المغرب ويقال عبد العليم وواحد يحفظ الشمال ويقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب ويقال له عبد القادر وكان الشافعي رحمه اللّه في زمانه من الأوتاد الأربعة على ما نص عليه الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في الفتوحات . وببركات الأولياء يأتي المطر من السماء ويخرج النبات من الأرض وبدعائهم يندفع البلاء عن الخلق وان حياتهم ومماتهم سواء فإنهم ماتوا عن أوصاف وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار فهم احياء على كل حال ولذا قيل مشو بمرك زامداد أهل دل نوميد * كه خواب مردم آگاه عين بيداريست وَبارَكَ فِيها اى قدر بان يكثر خير الأرض بان يخلق أنواع الحيوان التي من جملتها الإنسان وأصناف النبات التي منها معايشهم ببذر وغيره وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن الإنسان يقال فاته يقوته إذا أطعمه قوته والمقيت المقتدر الذي يعطى كل أحد قوته ومن بلاغات الزمخشري إذا حصلتك ياقوت هان علىّ الدر والياقوت والمعنى حكم تعالى بالفعل بان يوجد فيما سيأتي لأهل الأرض من الأنواع المختلفة أقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة فالمراد باقوات الأرض أرزاق سكانها بمعنى قدّر أقوات أهلها على حذف المضاف بان عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به [ ويا براي أهل هر موضعي از زمين روزى مقدر كرد چون كندم وجو وبرنج وخرما وكوشت وأمثال آن هر يك أزينها غالب أقوات بلد است ] وقال بعض العارفين كل خلق لهم عنده تعالى رزق